السيد علي الطباطبائي

526

رياض المسائل ( ط . ق )

مع استحباب المصير إلى الاندمال وفاقا للإسكافي والخلاف وعليه عامة المتأخرين بل لم أقف على مخالف لهم عدا الشيخ في المبسوط فاختار المنع لما مر على ما ذكره جماعة وعبارته المحكية في المختلف غير مطابقة للحكاية بل ظاهرة في الكراهة فإنه قال بعد نقل القول بالمنع إلا بعد الاندمال وهو الأحوط عندنا لأنها ربما صارت نفسا ولفظ الأحوط يشعر بالاستحباب ويجتنب القصاص في الحر الشديد والبرد الشديد ويتوخى فيه اعتدال النهار بلا خلاف أجده قالوا حذرا من السراية وربما يؤيده ما مر في الحدود من تأخيرها إلى ذلك الوقت وظاهر التعليل كالعبارة وغيرها من عبائر الجماعة وجوب التأخير واختصاصه بقصاص الطرف دون النفس واستظهر بعض الأصحاب الاستحباب وهو بعيد كاحتمال آخر العموم لقصاص النفس أيضا [ كيفية القصاص في الأطراف ] ولو قطع شخص شحمة أذن آخر فاقتص منه فألصق المجني عليه الشحمة بمحلها كان للجاني إزالتها بلا خلاف على الظاهر المصرح به في التنقيح قال وإنما الخلاف في العلة فقيل ليتساويا في الشين كما ذكره المصنف وقيل لأنها ميتة لا يصح الصلاة معها ويتفرع على الخلاف أنه لو لم يزلها الجاني ورضي بذلك كان للإمام إزالتها على القول الثاني لكونه حامل نجاسة لا تصح الصلاة معها أقول والأول خيرة الشيخ في الخلاف والمبسوط مدعيا في صريح الأول وظاهر الثاني الإجماع وهو الحجة المعتضدة بالنص الذي هو الأصل في هذه المسألة أن رجلا قطع من أذن الرجل شيئا فرفع ذلك إلى علي عليه السلام فأقاده فأخذ الآخر ما قطع من أذنه فرده على أذنه فاقتحمت وبرئت فعاد الآخر إلى علي عليه السلام فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانية فأمر بها فدفنت وقال عليه السلام إنما يكون القصاص من أجل الشين وقصور سنده أو ضعفه منجبر بالعمل والثاني خيرة الحلي في السرائر والفاضل في التحرير والقواعد وشيخنا في المسالك وهو غير بعيد والذي يختلج بالبال إمكان القول بالتعليلين لعدم المنافاة بينهما مع وجود الدليل عليهما فيكون للإزالة بعد الوصل سببان القصاص وعدم صحة الصلاة فإذا انتفى الأول بالعفو مثلا بقي الثاني كما في مثال العبارة ولو انتفى الثاني بقي الأول كما في المثال المزبور لو أوجب الإزالة ضررا لا يجب معه إزالة النجاسة للصلاة في الشريعة وكما لو قطع الشحمة فتعلقت بجلده فاقتص منها وألصقها الجاني كان للمجني عليه إزالتها ليتساويا في الشين وليس للإمام ذلك إن عفا عنه المجني عليه للضرر أو لأنها لم تبن من الحي لتكون ميتة ولو اقتصرنا على التعليل الثاني لم يكن ذلك للمجني عليه أيضا في المثال الثاني لحصول الاقتصاص بالإبانة المخصوصة المماثلة لجناية الجاني ويقتص الأنف الشام بعادم الشم وكذا الأذن الصحيحة بالصماء بلا خلاف ظاهر مصرح به في بعض العبائر لعموم الأذن بالأذن والأنف بالأنف مع حصول الاعتداء بمثل ما اعتدى بناء على خروج المرضين عن العضوين وثبوت أحدهما في الدماغ والآخر في الصماخ أو ما وراءه فلا تعلق للمرض بالمحل حتى لو قطع أنفه أو أذنه فأزال شمه أو سمعه فهما جنايتان ولا يرتبط أحدهما بالآخر ولا يقطع الذكر [ ذكر الصحيح بالعنين ويقطع بذكر الصغير والمجنون والأغلف ومسلوب الخصيتين بلا خلاف للعموم في المثبت والإلحاق بأشل اليد والإصبع المساعد بالاعتبار في المنفي ولذا قالوا في قطع ذكر العنين بثلث الدية وادعى عليه الشيخ في الخلاف إجماع الطائفة ولكن في القوي أن فيه الدية وحكي القول بمضمونه عن الصدوق والإسكافي وهو ضعيف عن المقاومة لما مر فليطرح أو يحمل على بيان إرادة نفي القصاص وثبوت أصل الدية في الجملة لا بيان كمال الدية أو على التقية فقد حكي عن الشافعية قطع الصحيح بالعنين بناء على أن العنن نقص في الدماغ والقلب لا شلل في الذكر ويقلع عين الأعور أي ذي العين الواحدة خلقة أو بآفة أو قصاص أو جناية بعين ذي العينين المماثلة لها محلا وإن عمى بذلك الأعور وبقي بلا بصر بلا خلاف يظهر وبه صرح جمع ممن تأخر بل عليه الإجماع عن الخلاف وهو الحجة مضافا إلى عموم الأدلة العين بالعين وخصوص المعتبرة ففي الصحيح والقريب منه بفضالة عن أبان اللذين قد أجمعت على تصحيح ما يصح عنهما العصابة أعور فقأ عين صحيح فقال تفقأ عينه قال قلت يبقى أعمى فقال الحق أعماه ومقتضى الأصل وإطلاقها كالفتاوى وصريح جماعة من أصحابنا عدم رد شيء على الجاني مع أن دية عينيه ضعف دية عين المجني عليه في ظاهر الأصحاب كما يأتي وكذا يقتص له أي للأعور منه أي من ذي العينين بعين واحدة بلا خلاف أجده إلا من الإسكافي فجوز الاقتصاص له منه بعينيه أيضا مع رد نصف الدية وهو مع شذوذه وعدم وضوح مستنده ومخالفته لظاهر النص الآتي مضعف بأن العينين إن تساويا عينيه فلا رد وإلا فلا قلع وما يقال من أن عدم المساواة لا يمنع الاقتصاص فإن الأنثى يقتص لها من الذكر مع الرد في موضعه مع أنها غير مساوية له مضعف بأن الاقتصاص بين الذكر والأنثى إنما هو في شيء واحد بواحد مثل النفس بالنفس لا اثنين بواحد كما هنا وأن نفس الأنثى نصف الذكر فهو ضعفها بخلاف عين الأعور فإنها إما واحدة مثل أخرى أو مثلهما وهو ظاهر ولذا لا يقتص لعين الرجل الواحدة عيني المرأة مع التساوي ويقتص لعيني المرأة عيني الرجل مع الرد وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول كالمحكي من كثير من الأصحاب من إطلاقهم تخير الأعور بين الاقتصاص بالعين الواحدة وأخذ الدية كاملة مع أن موجب العمد ليس إلا الأول وإنما يثبت الثاني صلحا كما مرت إليه الإشارة وبهذا هنا صرح جماعة وحيث اقتص له بالعين الواحدة ف‍ في رد الجاني عليه نصف الدية دية النفس قولان أشبههما والمروي في الصحيح وغيره الرد ففي الأول قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أعور أصيب عينه الصحيحة ففقئت أن تفقأ إحدى عيني صاحبه ويعقل له نصف الدية وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفى عن عين صاحبه وفي الثاني عن رجل صحيح فقأ عين رجل أعور فقال عليه الدية كاملة فإن شاء الذي فقئت عينه أن يقتص من صاحبه ويأخذ منه خمسة آلاف درهم فعل لأن له الدية كاملة وقد أخذ نصفها بالقصاص وهو خيرة الشيخ ره في النهاية وأتباعه والفاضل في المختلف والشهيدين في النكت